الفيض الكاشاني
12
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
حول من كان مع عليّ عليه السّلام في الجمل وصفّين والنهروان ، واعتبره البعض أوّل رجال الكتابة الشيعة ، وقد أفاد من كتابه هذا الشيخ الطوسي وابن عساكر وابن الأثير وابن حجر العسقلاني « 1 » . واعتبر سلمان الفارسي الذي كان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام ثاني من صنّف كتبا في الإسلام بعد علي عليه السّلام « 2 » ، أمّا أبو ذرّ الغفاري وهو من الصحابة ومن أصحاب علي عليه السّلام فيعتبره الكثيرون ثالث من دوّن في الإسلام ، وله خطبة في وصف الأحوال والحوادث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو من أركان الشيعة الأربعة « 3 » . ثمّ عبد اللّه بن عبّاس المفسّر والمحدّث الكبير ومن المخلصين للإمام عليه السّلام الذي دوّن في صحيفة له قضاء الإمام علي عليه السّلام وترك حين مات ما يعادل حمل بعير من الكتب « 4 » . وقد أشار ابن النديم والنجاشي إلى مؤلّفاته في الحديث والتفسير وغيرها بالتفصيل . وبالرغم من أنّ معاوية منع ابن عبّاس من نقل الحديث وتدوينه إلّا انّه لم يستجب للمنع أبدا « 5 » . كما قام بالتصنيف وتدوين العلوم والأحاديث عدد من أصحاب علي عليه السّلام وتلاميذه وخواصّه من أمثال جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، والأصبغ بن نباتة ، وسليم بن قيس العامري الهلالي ، وميثم التمّار . وزيد بن وهب الجهني الكوفي ، والحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني ، وحجر بن عدي الكندي وآخرين . أمّا الإمام الحسن عليه السّلام والحسين والسجّاد عليهما السّلام فلم تسنح لهم فرصة التفرّغ إلى نقل الأحاديث وتربية تلاميذهم وتدوين الحديث كما سنحت للإمام علي عليه السّلام من قبل ، وذلك بسبب مواجهاتهم المستمرّة لأجهزة السلطة أيّام معاوية ويزيد والخلفاء الأمويين ، لأنّ السلطات كانت تحرمهم من فرصة استغلال مواقفهم الاجتماعية فكانت تفرّق الناس عنهم ، ودأبت على عزل هؤلاء الأئمة بشدّة ، ومع ذلك لم يكفّوا عن
--> ( 1 ) . معالم العلماء : 2 ، تأسيس الشيعة : 242 . ( 2 ) . التوحيد للصدوق : 182 ، 286 ، 316 ، معالم العلماء : 2 . ( 3 ) . الفهرست للطوسي : 45 . ( 4 ) . طبقات ابن سعد 5 : 216 ، تقييد العلم : 136 . ( 5 ) . كتاب سليم بن قيس : 165 .